ابن حجر العسقلاني
151
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
ولعل فتاويه في الفنون تبلغ ثلاثمائة مجلد بل أكثر وكان قوالا بالحق لا يأخذه في اللّه لومة لائم قال ومن خالطه وعرفه فقد ينسبنى إلى التقصير فيه ومن نابذه وخالفه قد ينسبنى إلى التغالي فيه وقد أوذيت من الفريقين من أصحابه واضداده وكان ابيض اسود الرأس واللحية قليل الشيب شعره إلى شحمة اذنيه وكأن عينيه لسانان ناطقان ربعة من الرجال بعيد ما بين المنكبين جهوري الصوت فصيحا سريع القراءة تعتريه حدة لكن يقهرها بالحلم قال ولم ار مثله في ابتهاله واستغاثته وكثرة توجهه وانا لا اعتقد فيه عصمة بل انا مخالف له في مسائل أصلية وفرعية فإنه كان مع سعة علمه وفرط شجاعته وسيلان ذهنه وتعظيمه لحرمان « 1 » الدين بشرا من البشر تعتريه حدة في البحث وغضب وشظف للخصم تذرع « 2 » له عداوة في النفوس والا لولا طف خصومه لكان كلمة اجماع فان كبارهم خاضعون لعلومه معترفون بشنوفه « 3 » مقرون بنذور « 4 » خطائه وانه بحر لا ساحل له وكنز لا نظير له ولكن ينقمون عليه اخلافا « 5 » وافعالا وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك * قال وكان محافظا على الصلاة والصوم معظما للشرائع ظاهرا وباطنا لا يؤتى من سوء فهم فان له الذكاء المفرط ولا من قلة علم فإنه بحر زخار ولا كان متلاعبا بالدين ولا ينفرد بمسائله بالتشهى ولا يطلق لسانه بما اتفق بل يحتج بالقرآن والحديث والقياس ويبرهن ويناظر أسوة من تقدمه من الأئمة فله اجر على خطائه واجران على اصابته إلى أن قال تمرض أياما بالقلعة بمرض جد إلى أن مات ليلة الاثنين
--> ( 1 ) صوابه - لحرمات - ح ( 2 ) صوابه - تزرع ( 3 ) ا - بشفوفه ( 4 ) صوابه - بندور - ح ( 5 ) لعله - أخلاقا - ح *